Friday, July 6, 2018

خرافة


العجوز أميمة لم تصرح بشيء فهي كما تؤكد للجميع تعرف كل شيء في تاريخ القرية وربما أزيد بذلك بكثير ولكنها لم تقل شيئاً بقيت متوسدة عصاها الخشبية من قشرة الصندل؛ والتي ورثتها عن جدها الذي بدوره تناقلها من أسرته وكانت هدية من السلطان الذي كان تائهاً عن جنده يوماً ما في الجبال، بقيت هذه القصة رغم عدم تصديقها من الكثيرين سؤالاً يطرحونه: متى مرّ السلطان من ديارهم وهي تبعد آلاف الكيلومترات عن العاصمة...؟ ولكنهم مع عدم تصديقهم يرأفون بحال العجوز ويسايرونها لأن حقيقة موتها ستأتي لا محالة، كان بإمكانهم عدم الالتفات إليها والمضي قدماً في حياتهم التي ألفوها، غير أن لديها ميزة لا يمكن لأحد التخلي عنها؛ وهي براعتها في تركيب الدواء من الكثير من الأعشاب البرية، والدهن الذي يشفي بدهنة منه عجزاً عن المشي مثلاُ كما حدث لنادر الذي سقط في البئر عندما حاول أن يخرج دجاجته والتي قضت رغم محاولته إخراجها ومحاولة أهل القرية إخراجه، احتاج منهم ذلك يوماً بأكمله حتى ظن الجميع أنه ميت لا محالة ولكنه خرج أخيراً، لم تكن الحقيقة في صعوبة إخراجه لأن حبلاً طويلاً خصص لهذا الغرض بعد فقدانهم ولد رضية الذي لم يتجاوز الخمس سنوات، والذي سقط في البئر دون أن تعرف بذلك، كانت تجمع الكثير من الحطب وكان برفقتها، بعد أن رتبت الفواكه والخضراوات، وجعلت من الباميا عناقيداً كما لكثير من حبات المشمش، وحفظت البطيخ بأكوام من القش في بيت الخزين خاصتها، راضية كانت آخر الأسر الغنية التي جاءت إلى القرية ثم غادرت ولكنها بقيت مع زوجها وطفلها، فكان أن مات زوجها في مكان مجهول من الجبال، قيل حينئذ: أن بندقيته لم تستطع تخليصه من يدي وحش عظيم...كان ذلك منذ عشر سنوات، و لحق به ابنها بعد عامين...لم تكن راضية حينئذ قد أتمت حزنها على زوجها الذي تبعه ابنها الوحيد بغفلة منها عندما كان يلهو بالقرب منها، هذا ما قالته راضية: لقد كان بقربي، لم ذهب إلى هناك؟ لقد كان ينتظره الكثير من الخير...ولكنه سقط في البئر ومات من فوره... لف القرية حزن طويل ذلك الوقت والذي انتهى بغياب راضية دون أن يعرف أحد إلى مكان لم يعرفه أحد.


No comments:

Post a Comment