بقي سلامه لغزاً لزمن طويل...جلبابه الأزرق لم
يتغير، لم يبهت لونه أو تتمزق أطرافه ولم يذكر أحد أنه قد رآه منشوراً على حبل
الغسيل الطويل في حوش الدار...بقي دون تعرجات أو انكماشات... ودون رائحة للعرق...جسده
رغم نحوله لكنه كان بقي قوياً لدرجة أنه يحمل إنساناً ممتلئ الجسد ويطيحه أرضاً
دون أية مشقة، حتى فوزية لم تستطع الإجابة عن تفاصيل جسده إن كان يمتلك من
النتوءات من العضلات أم لا؟ فتبقى صامتة بين الإنكار وعدم المعرفة...
لكنه تغير دون سابق إنذار لم يدر أحد كيف
ومتى؟ انطواؤه على نفسه، تكوره على نفسه، بقاؤه ذاهلاً منصتاً لشيء ما لم
يعرفوه...كل من في الدار دار السؤال في رأسه وأفشاه لغيره حتى أصبح حكاية تتداولها
القرية وليس في الحوش فقط...نسوة الحي قدرن أن مساً قد أصابه، وربما كان ذلك من
فعل سكان القبور. لكن أي قبور هذه التي تطويها الصحراء؟

No comments:
Post a Comment