Wednesday, July 18, 2018

مصير


الخطوات المئة التي قطعها جيئة وذهاباً، واقفاً واضعاً يديه على جدعه تارة وأخرى مقرفصاً على ركبتيه يتمتم بالرقم الذي ينتهي إليه من عده لقطيع الماعز الذي يسوقه صباحاً إلى الوادي السحيق الممتلئة أحشاؤه بالكثير من الأعشاب الرشيقة السيقان والثخينة ثم يعود بها مساء إلى حيث يؤويها إلى حظيرة صغيرة بالكاد تتسع لخمسين رأساً من الماعز جمع حجرها السكني ورصفه فوق بعضه البعض إلى جانب بيته الخشبي؛ الذي أمضى وقتاً طويلاً هو وزوجته يرفعان بنيانه قطعة قطعة، وسكنا فيه ثلاث سنين حتى هذه اللحظة التي لا يعرف إلى أين ستنتهي؟ فالعدُّ ممنوع بل محظور بل يمكن القول أنه خطيئة يقترفها أحمق يعلم بما ستؤول إليه أحواله من سوء الطالع وغضب السماء والأرض والأرواح المسجونة في زجاجات مدفونة تحت بيت العجوز الشمطاء وداد والتي يعتبرها أهل القرية الممتدة ببيوتها البيضاء على ذراع السفح  المتناثرة على سفحه بثور سوداء دقيقة يرجح البعض أنها من اصطدام نيزك بقمة الجبل الشاهقة مما جعلها تتفتت إلى حصى صغيرة ولكن العجوز وداد بما أنها أكبر معبرة في القرية التي لا يعلم أحد فيها تاريخ قريته إلا هي بعد أن تجاوز عمرها المئة والخمسين أو الستين أو السبعين لا أحد يدري، ولا أحد يستطيع السؤال؟


No comments:

Post a Comment